من المشاكل الأساسية في تعليمنا ؛ نظرتنا للمفاهيم التعليمية التي نتعامل معها، ومنها مفهوم التحصيل الدراسي educational achivement الذي يعني في نظرتنا التقليدية الدرجة التي يحصل عليها الطالب في اختبار مادة دراسية في نهاية العام الدراسي ، ولعل هذه النظرة هي أحد الأسباب في تخلف تعليمنا في الوطن العربي ! لكن .. ماهو التعريف المعاصر للتحصيل الدراسي ؟.
يجمع الخبراء التربويون أن مفهوم التحصل أوسع من مفهومنا له بحيث أنه يشمل ثلاثة مكونات أساسية هي :
1 ـ مجموع المعارف التي يستوعبها الطالب خلال عملية التعليم، ويستطيع توظيفها في جوانب مختلفة في الحياة اليومية. وهذا يقصي مجموع المعارف الصماء التي يحفظها الطالب للاختبار ثم ينساها من التعريف.
2 ـ مجموعة القدرات والمهارات التي أتقنها الطالب خلال العملية التعليمية، وتمكن منها بنسبة مقبولة ويستطيع استخدامها في الحياة اليومية بمهارة.
مثل مهارات الحاسب الآلي والتعامل مع الأدوات والأجهزة المخبرية ومهارات التفكير واستخدام المخططات البياتية.
وهذا يقصي المهارات التي لم يتقنها الطالب من التعريف.
3 ـ مجموعة الاتجاهات الايجابية والقيم الايجابية التي تشكلت لدى الطالب خلال الفترة الدراسية، وتكون بمثابة موجهات له في الحياة الاحقة.
ومن هذه المكونات ندرك أن مفهوم التحصيل الدراسي أصبح واسعا لدرجة أنه يعني مجموعة المعارف والمهارات والقيم والاتجاهات التي تكونت لدى الطالب خلال العملية التعليمية.
وانطلاقا من هذا التعريف يتبادر لدينا سؤلان هامان هما:
1 ـ كيف يمكن قياس التحصيل الدراسي بهذا المفهوم الجديد أثناء العملية التعليمية؟.
2 ـ ما أثر هذا المفهوم الحديث للتحصيل الدراسي على مكونات المنهج ( الأهداف، المحتوى, طريقة التدريس، الخبرات التعليمية, التقويم)؟.
ولعلنا نستمع إلى تعليقات الاخوان على الموضوع والاجابة على هذه الأسئلة, ومن ثم نكمله في حلقات قادمة..